عبد الوهاب الشعراني

40

البحر المورود في المواثيق والعهود

أهل التعريف الإلهي الذين بلغوا إلى محل أشرفوا منه على مراتب الرجال واللّه عليم حكيم . اخذ علينا العهود ان ننظر دائما للذي علينا من حقوق اللّه والعباد هل فينا به أم لا ولا ننظر قط للذي لنا إلا على وجه الشكر فقط وذلك لنكون معترفين للّه تعالى بالحجة البالغة علينا ونتوب اليه ونستغفره مما جنيناه ثم لا يخفى ان من شرط كلّ عارف ان يرى نفسه قد استحقت الخسف لولا عفو اللّه تعالى ولو الحق تعالى به كان عدلا من أهله في محله ، وقد طلب جماعة من الفقراء كرامة من سيدي عبد العزيز الدرينى رضى اللّه عنه ليقوى يقينهم ويأخذوا عنه الطريق فقال يا أولادي وهل بقي لأمثالنا على وجه الأرض اليوم كرامة أعظم من أن اللّه تعالى يمسك الأرض ولا يخسفها بنا مع استحقاقنا الخسف من سنين عديدة ثم قال واللّه يا أولادي انى في غاية الخجل من اللّه تعالى كلما أرفع قدمي من الأرض وما أضعها على الأرض وأراها ثابتة تحت قدمي وفي عيني قطرة من خوف الخسف . انتهى . وقد دخلت مرة على بعض مشايخ عصرنا فقلت عند دعاء الانصراف اللهم انا نعلم انا قد استحقينا الخسف بنا واخى هذا معنا فقطب وجهه استبعادا لذلك فعلمت نقص مرتبته في المعرفة وقد كان السلف كلهم من الصحابة والتابعين على قدم الخوف حتى كان يشم من جوف السيد أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه رائحة الكبد المستوى وكان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه يقول : يا ليت أمي لم تلدني ، وكان عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه يبكى ويفحّص كالطير المذبوح طول ليله ، وكان مالك بن دينار يقول لولا انى في البصري ما نزل